الشيخ محمد الصادقي الطهراني

62

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفاً وعشرين ألف مولود وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ اللَّه تبارك وتعالى إياه . . . » « 1 » . إن العلو في الأرض باستعلاء غاشم ظالم ، واستبداء خانق جاشم ، يخلِّف نفس العلو

--> ( 1 ) ) . بحار الأنوار 51 : 219 - / حديث حافل لمولد الإمام المهدي عليه السلام وطول غيبته وأن فيه سنن الأنبياء وحذول النعل بالنعل والقذة بالقذة عن الكافي بسند متصل عن سدير الصيرفي قال دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد عليهما السلام فرأيناه جالساً على التراب وعليه مسيح خيبري مطوق بلا جيب مقصر الكمين وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ذات الكبد الحرَّى قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغيّر عارضيه وأبلى الدموع محجريه وهو يقول : سيدي ! غيبتك نفت رقادي وضيقت عليّ مهادي وأسرت مني راحة فؤادي ، سيدي ! غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد ، فما أحسّ بدمعة ترقي من عيني ، وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلّا مثّل لعيني عن عوارير أعظمها وأفظعها وتراقي أشدها وأنكرها ونوايب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك ؟ . قال سدير : فاستطارت عقولنا ولهاً وتصدعت قلوبنا جزعاً من ذلك الخطب الهائل والحدث الغائل وظننا أنه سمة لمكروهة قارعة أوصلت به من الدهر بائقة فقلنا لا أبكى اللَّه بن خير الورى عينيك من أي حادثة تستنزف دمعتك وتستمطر عبرتك وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟ قال : فزفر الصادق عليه السلام زفرة انتفخ منها جوفه وأشتد منها خوفه وقال : ويلكم إني نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة إلى خص اللَّه تقدس اسمه محمداً والأئمة من بعده عليه وعليهم السلام وتأملت فيه مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين به من بعده في ذلك الزمان وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال اللَّه تقدس ذكره « وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه » يعني الولاية ، فأخذتني الرقة واستولت عليّ الأحزان . فقلنا : يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كرِّمنا وشرفنا بإشراكك إيانا بعض ما أنت تعلمه من علم - / قال : إن اللَّه تبارك وتعالى أدار في القائم منا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل ، قدر مولده تقدير مولد موسى عليه السلام وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السلام وقد إبطاءَه تقدير إبطاء نوح عليه السلام وجعل من ذلك عمر العبد الصالح أعنى الخضر عليه السلام دليلًا على عمره - / فقلت : أكشف لنا يا بن رسول اللَّه عليه السلام عن وجوه هذه المعاني - / قال : أما مولد موسى عليه السلام فإن اللَّه لما وقف . . . وكذلك بنو أمية وبنو العباس لما وقفوا على أن زوال ملكهم والأمراء والجبابرة منهم على يد القائم منا ناصبونا العداوة ووضعوا سيوفهم في قتل آل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإبادة نسله طمعاً منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السلام ويأبى اللَّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون - / وأما غيبة عيسى عليه السلام . . . . وفي نور الثقلين 4 : 113 في كتاب كمال الدين وتمام النعة بإسناده إلى محمد الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : أن يوسف بن يعقوب عليهما السلام حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب هم ثمانون رجلًا فقال : أن هؤلاء سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب وإنما ينجيكم اللَّه من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طوال جعد آدم فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمي ابنه عمران ويسمى عمران ابنه موسى ، فذكر أبان بن عثمان أبي الحصين عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذاباً من بني إسرائيل كلهم يدعي أنه موسى بن عمران فبلغ فرعون أنهم يرجفون به ويطلبون هذا الغلام فقال له كهنته وسحرته أن هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام يولد من بني إسرائيل فوضع القوابل على النساء وقال : لا يولد العام ولد إلّا ذبح ووضع على أم موسى قابلة . . . »